الجواد الكاظمي

314

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

من مشورة العارفين بحال الصّبي زيادة عليهما . وحمل الفصال على ما قبل الحولين هو الظَّاهر من الآية ورواه الحلبي في الحسن ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال وان أرادا فصالا عن تراض منهما قبل ذلك كان حسنا والفصال هو الفطام والمشار إليه بذلك الحولين المتقدم ذكرهما . ونقل في المجمع قولا عن ابن عبّاس بحمله على ما قبل الحولين وبعدهما نظرا إلى إطلاق الفصال فيتعلَّق بما بعد الحولين وما قبلهما فان الولد قد يكون ضعيفا فيحتاج إلى الرّضاع بعد الحولين ويضرّ به قطعه كما يضرّه قبل الحولين وهو موافق لما ذكره أصحابنا من جواز الزّيادة على الحولين بشهر أو شهرين كما سلفت الإشارة إليه ولا يخفى بعد هذا القول عن السّياق . « وإِنْ أَرَدْتُمْ » خطاب للأزواج « أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ » ان تطلبوا مراضع لهم غير أمّهاتهم امّا لإبائهنّ عن الإرضاع أو لعلة بهنّ من انقطاع لبن أو غيره وحذف أحد المفعولين للاستغناء عنه كما تقول استنجحت الحاجة ولا تذكر من استنجحت وهكذا الحكم في كلّ مفعولين لم يكن أحدهما عين الأوّل . « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » في ذلك الاسترضاع « إِذا سَلَّمْتُمْ » إلى المراضع « ما آتَيْتُمْ » أي ما أردتم إيتائه وإعطائه لهنّ من الأجرة فإنّ التعبير بالفعل عن الإرادة كثير أو ما ضمنتم والتزمتم وجزاء الشّرط محذوف دلّ عليه ما قبله ويحتمل كونه من غير جنسه مثل فقد خرجتم عن عهدة الواجب أو برأت ذمّتكم ونحوه . وليس التّسليم شرطا في جواز الاسترضاع ولا في صحّة الإجارة ولا يترتّب على عدمه جناح وان وجب عليه الوفاء به نعم هو ندب إلى الأولى ويجوز أن يكون للحثّ والترغيب على أن يكون الشيء الَّذي تعطاه حاضرا عندها مسلما إليها ليكون طيبة النّفس راضية فتبذل غاية الجهد به ويعود ذلك صلاحا لشأن الطَّفل واحتياطا في أمره . « بِالْمَعْرُوفِ » متعلَّق بسلمتم أمروا ان يكونوا عند تسليم الأجرة إلى المراضع مستبشري الوجوه ناطقين بالقول الجميل مطيبين لأنفس المراضع بما أمكن حتى

--> ( 1 ) هذا ذيل الحديث المتقدم في لا تضار والدة بولدها راجعه .